الشيخ محمد الصادقي الطهراني
383
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لبث نوح عليه السلام في رسالته الف سنة الا خمسين عاماً هنا عرض لنماذج من الفتن التي اعترضت الدعاة الرساليين من لدن نوح وإلى خاتم النبيين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وليعلم الذين قالوا آمنا ان ليس الايمان رخيصا دونما فتنة في سبيله ، وليتذكر الفريقان مصارع الغابرين والعاقبة الحسنى للمتقين . وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ 14 . « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ » وطبعا « قومه » في هذه الرسالة العالمية هم العالمون أجمعون ، كما في غيره من اولي العزم الذين دارت عليهم الرحى ، فليس قومه - فقط - مواطنوه الخصوص : « فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً » وهو اللبث الرسالي ، إذ « فلبث » بعد « أرسلنا » * فليس - إذا - لبثه في كل حياته وعلها آلاف من السنين خلافا للتوراة القائلة انها سنّي عمره ككل ! ولا نحتمل أن السنة هنا أقل مما نعرفها حيث النص يمانع غيرها ، و « إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » . تجعل السنة اثني عشر شهرا على طول الخط دونما استثناء حتى يعني من السنة غيرها لوقت ما . وليكن ذلك العمر الطائل نبراسا ينير الدرب على هؤلاء الذين يتشككون ويشكّكون في عمر صاحب الأمر عجل اللّه تعالى فرجه الشريف . وإذا كان ذلك العمر الطويل لذلك الايمان القليل : « وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ » فبأحرى لصاحب الأمر عمر أطول ليملأ الله به الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا » : وبيمنه رزق الورى وبوجوده ثبتت الأرض والسماء ! وقد يعني عرض سنّي الدعوة لنوح عليه السلام تسلية لخاطر الرسول محمد صلى الله عليه وآله ألّا يضيق صدره بتعنّد قومه وتعنّتهم ضد الدعوة ، ونموذجا